"جمعة كنجي
حدجه الموظف بنظرة استخفاف، ثم انكبَّ على الأوراق وهو يقول بلا مبالاة:
ـ ليس لدينا درجات شاغرة الآن، وسوف ننظر في أمر إعادتك للخدمة في السنة المقبلة.
بهذه البساطة حسموا الموضوع معه. وفي وقت متأخر جدا ً خرج من الوزارة وقلبه مثقل بالحنق والحزن والأسف، منذ عشرين يوما ً وهو يتنقل من دائرة إلى دائرة:المجلس العسكري العرفي المنحل. التحريات الجنائية. التجنيد. التقاعد. الادعاء العام. التربية. المستشفى. أنهكوه في سبيل إنجاز المعاملة، وإذا بذلك الفرد الجالس خلف المنضدة يطرده بدون اكتراث.
وعندما خرج إلى الشارع، لفحت وجهه حرارة الظهيرة. فكر في العودة إلى قريته، ولكن سرعان ما عدل عن رأيه، إذ تذكر أن المبلغ الذي تبقى لديه لا يغطي نفقات رجوعه.. وامتدت يده إلى جيبه لتحصي ما فيه من نقود. ماذا؟ دينار ونصف؟ أهذا هو كل ما تبقى لديه؟ . لقد نفذ المبلغ الذي إستدانه هدرا ً في هذه المرة أيضا ً. لماذا يورطون الناس؟ أجل. لماذا استدعوه إلى بغداد- مثلما استدعوا آخرين- ثم تراجعوا أخيرا ً دون أن يعيروهم أي اهتمام؟..
"